قال السيد منجي مرزوق وزير الطاقة والمناجم والانتقال الطاقي إن اتفاق الكامور يتلخص في ثلاثة محاور رئيسية جوهرها التشغيل وهي شركات الغراسة والبستنة وشركات النفط وخدماتها وصندوق الاستثمار الخاص بالولاية، وأضاف أن رئيس الحكومة يستعد لزيارة إلى ولاية تطاوين خلال مدة تتراوح بين أسبوع وعشرة أيام لتقديم مقترحات هامة في تنزيل اتفاق الكامور.
كان ذلك في جلسة استماع أمام لجنة الصناعة والطاقة والثروات الطبيعية والبنية الأساسية والبيئة، حيث تمسك السيد الوزير والوفد المرافق له والذي كان صحبة فريق من مؤسسات وزارية تخص التشغيل والتكوين والاستثمار بجدول الأعمال وهو ملف الكامور وتطوراته، واقترح جلسات أخرى لتقديم توضيحات حول المسائل التي تهم مؤسسات الوزارة.
وسألت رئيسة اللجنة النائب عبير موسي عن أسباب تعطل اتفاق الكامور وعودة الاحتقان إلى الجهة وعن التزامات الحكومة في جلسات سابقة في هذا الموضوع.
وذكر السيد الوزير بأن الحكومة تسلمت السلطة منذ أربعة أشهر عانت فيها مخلفات أزمة كوفيد19.
وكانت هذه الجلسة فرصة لكشف حقيقة أن شركات البستنة ليست حلا حقيقيا لمشاكل التنمية والبطالة في تطاوين أو غيرها رغم التوصل إلى تشغيل 2500 شخص لكن هذه الشركات تعاني من عجزها عن توفير مداخيل لخلاص أجور عملتها. وقد اتفقت كل مداخلات السادة أعضاء اللجنة على حقيقة أن هذه الشركات لا تمثل حلا حقيقيا، فيما أشار السيد الوزير إلى وجوب تفعيل هذه الشركات وخلق شراكة لها مع المؤسسات العمومية لتمكينها من صفقات إنتاج. وتحدث السيد الوزير عن إشكاليات تطوير قطاع الجبس في تطاوين الذي يمثل مخزونا كبيرا جدا ومنها مشاكل الملكية المشتركة وتحويل صبغة الأراضي وتأخر إنجاز المنطقة الصناعية وصعوبة التمويل، ذلك أن 8 مشاريع من جملة 16 مشروعا فشلت بسبب مشاكل التمويل.
كما عبر بعض من السادة النواب أعضاء اللجنة مرارا عن قناعتهم بعدم جدوى شركات البستنة في شكلها الحالي التي هي حلول ترقيعية.
وذكر أن انتداب 1500 شخص في قطاع النفط وخدماته في تطاوين حاليا غير واقعي، فالعمل في حقول النفط ينخفض كثيرا في مرحلة الاستكشاف وخلال الإستغلال.
وفي موضوع الطاقة الشمسية، قال الوزير إنه في المرحلة الأولى تطاوين استأثرت بـ 210 ميغاواط من جملة أكثر من 700 ميغاواط تم اسنادها وأن أكبر مشروع منها موجود في تطاوين.
وقال السيد محمد علي خليل الرئيس المدير العام للشركة التونسية للأنشطة البترولية إن تطاوين تعد 20 امتيازا في قطاع النفط، وأن خطط العام الحالي كانت ستعرف نقلة نوعية في البحث والاستخراج وتضم فرضيات جيدة للتشغيل لكن جائحة كوفيد وانهيار أسعار النفط أثرا على هذه الخطط. كما كشف أن المؤسسة أنفقت 50 مليون دينار منذ 2017 في الجهة.
وأضاف السيد محمد علي خليل أن المؤسسة، رغم أنها ليست لها أية علاقة تعاقدية مع العملة المضربين الذين يشتغلون في مؤسسات خاصة، فقد تفاوضت من أجلهم وقدمت لهم حلولا عملية ، ملاحظا أن الانتداب لا يمكن أن يخضع لمنطق الاعتصام، بل إلى حاجة المؤسسات، مذكرا أن قطاع المحروقات في تونس لم يشهد أي خسارة للوظائف القارة أثناء أزمة كوفيد رغم أن هذه النسبة بلغت معدل 50% في العالم.
وقال السيد الهادي البقلوطي المدير المركزي بالمؤسسة التونسية للأنشطة البترولية إن اتفاق الكامور يعود إلى الثلاثية الثانية من عام 2017، حين وافق الوفد المرافق على تشغيل 3000 شخص في شركات الغراسة والبستنة و1500 في شركات البترول وشركات الخدمات وتخصيص 80 مليون دينار لصندوق استثمار في الجهة، أما اليوم، فقد تم تحقيق 2500 موطن شغل في شركات البستنة و273 موطن شغل قار في قطاع النفط وخدماته وحوالي 2000 موطن شغل غير قار حول مشروع نوارة للغاز الطبيعي رغم أزمة كوفيد لأن التشغيل في هذا القطاع مرتبط بالاستثمارات وتجديد الرخص وبأسعار النفط مقارنة بكلفة الإنتاج.
وأضاف أنه تمت العودة إلى الشركات العاملة في قطاع النفط في تطاوين منذ غرة جويلية للبحث عن فرص تشغيل أخرى حسب الإمكانيات للأعوام الأربعة القادمة رغم صعوبة الوضع في ظل جائحة كوفيد19.
أما على مستوى المسؤولية المجتمعية فقد تم أخيرا الترفيع في المسؤولية المجتمعية لهذه الشركات من 15 إلى 18 مليون دينار والتسريع فيها تخصص لمجالات الصحة والتعليم وتمويل مشاريع مختلفة.
وقد حضر الجلسة ممثلون عن التنمية والاستثمار والتشغيل والتكوين وتحدثوا عن انخفاض أرقام العاطلين عن العمل في تطاوين من 51% في 2011 إلى 28.7% حاليا، وقال السيد هشام بوسعيد المدير العام بوزارة التكوين المهني والتشغيل إن تطاوين شهدت في السابق أخطاء كثيرة في مجال التنمية منها إحداث مركز تكوين في النسيج تخرج منه 1200 شخص ما يزال أغلبهم في حالة بطالة، لكن يتم الآن الإعداد لمركز تكوين قطاعي كبير في مجال المواد الإنشائية والطاقة.
كما تحدث الوفد عن مشروع فلاحي باسم "واحة تطاوين" على مساحة ألف هكتار في مجال إحياء الصحراء لكنه ما يزال يحتاج الى مصادر التمويل.
وعموما، كانت هذه الجلسة فرصة لكي يناقش الحاضرون منوال التنمية الحالي ودور مؤسسات الدولة أو الشركات الخاصة العاملة في الجنوب لتمويل عمليات التشغيل، ويجب البحث عن حلول حقيقية للتنمية تقوم على الاستثمار في الصناعة والفلاحة ورفع العراقيل الحالية أمامه.